محمد بن زكريا الرازي

110

منافع الأغذية ودفع مضارها

الخمار وفي الناس أقوام لا يسكن عنهم الخمار وأعراضه سكونا تاما ، إلّا بشرب شيء من الشراب . لكنه من الخطأ العظيم أن يشرب في هذا الوقت ما يعيد السكر ، لكن الشيء اليسير قليلا قليلا وممزوجا . وينتظر ما بين القدح والقدح وقتا صالحا ، فيقطع الشرب عند سكون ذلك العارض المؤذي . ومما يكسر من عادته الخمار الجلاب « 1 » بالثلج ، والفقاع « 2 » ، وماء الخبز ، وهو الشلماب « 3 » ، وربوب الفواكه « 4 » القابضة « 5 » الحامضة . الرعشة منه وأما من يورثه الشراب رعشة فالحزم أن يهجره البتة أو يقل منه ، فإنه إن انهمك فيه ولم يبال به كان على خطر من الفالج والسكتة « 6 » . وقد يغتر كثير من هؤلاء بما يحدث من السكون عند ابتداء السكر ، وذلك خطأ عظيم . والرعشة تصير بعد ذلك أقوى مما كانت أولا ، لأن الشراب في الجملة مرخ للعصب ، موهن للدماغ . والماء أصلح من الشراب ، ولا سيّما البارد ، لأصحاب علل الدماغ والعصب . السدار بعقبه فأما من يصيبه السدار « 7 » والدوار فليختر أقل النبيذ صعودا إلى الرأس ، وينتقل

--> ( 1 ) الجلاب : سبق شرحه . ( 2 ) الفقاع : جمع فقعة وهي البيضاء الرخوة من الكمأة . وهو اسم جنس فطور من رتبة ( الزقيات والفصيلة الكمثية لا ورق له ولا جذع ينمو في الصحارى وتحت أشجار البلوط في باطن الأرض على عمق يتراوح بين 16 - 19 سم . وبين حجم البندقة والبرتقال على حسب أنواعها . ( 3 ) الشلماب : ماء الخبز . ( 4 ) ربوب الفواكه : عصير وعقود الفواكه وتسميها العامة ( المعاقيد ) . ( 5 ) القابضة الحامضة : الماسكة للبطن العاقلة للمعدة . ( 6 ) السكتة : داء يصيب القلب أو جهاز التنفس أو الدماغ فيتوقف القلب والتنفس وعمل الدماغ وتسميها العامة ( الجلطة ) . ( 7 ) السداد والدوار : سبق شرحهما .